السيد محمود الشاهرودي

48

نتائج الأفكار في الأصول

يوم الثلاثاء وشك في بقاء نجاسته وارتفاعها ، فاستصحبت نجاسته ، أو غير تنزيلي كما إذا ظهر كون أحد الطرفين من الدماء أو الأموال التي يجب الاحتياط فيها شرعا ، أو أصل عقلي كما إذا تبين كون أحدهما طرفا في العلم الإجمالي السابق على هذا العلم الإجمالي ، فإنّ العلم الإجمالي في جميع هذه الصور ينحل بالمنجز اللاحق بشرط أن يكون الثابت تنجزه بالمنجز اللاحق متقدما زمانا على زمان المعلوم إجمالا كالأمثلة المتقدمة ، وإلّا فلا ينحل العلم الإجمالي ، ولذا لا يحكم بالانحلال فيما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين بالدم يوم الخميس ، ثم علم تفصيلا يوم الجمعة بوقوع قطرة دم في أحدهما المعين في يوم الجمعة فإنّه لا ينحل بهذا العلم التفصيلي المتأخر معلومه عن زمان المعلوم بالإجمال العلم الإجمالي السابق ، لاحتمال كونه هو الإناء الذي وقع فيه الدم يوم الخميس ، فإحداث هذا العلم التفصيلي للتكليف غير معلوم حتى ينحل به العلم الإجمالي الأول . [ في أنّ حقيقة الانحلال تبدل العلم بالحكم الفعلي بالشك فيه ] فتحصل أنّ حقيقة الانحلال عبارة عن تبدل العلم بالتكليف بالشك فيه ، وحيث إنّ كل حكم تابع لفعلية موضوعه سواء كان واقعيا أم ظاهريا فإذا كان عالما بالتكليف ثم زال منشأ علمه فتبدل العلم بالشك كان الحكم الفعلي تابعا للشك ، وكذا لو كان شاكا أوّلا ثم صار عالما فإنّ الحكم الفعلي تابع للحالة الفعلية . فظهر مما سبق أنّه ليس معنى الانحلال عبارة عن تبدل الصورة العلمية وزوالها ، ضرورة أنّ المدار في التنجيز ليس على بقاء تلك الصورة ، بل على بقاء العلم بالحكم الفعلي لانفكاك التنجيز عن العلم الإجمالي أحيانا مع بقاء الصورة العلمية على حالها ، كالأمثلة التي عرفتها في الانحلال بسبب المنجز الطارئ كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين في يوم الجمعة ، ثم علم تفصيلا بنجاسة أحدهما المعين في يوم الخميس ، فإنّ الصورة العلمية وهي العلم إجمالا بوقوع النجاسة في أحدهما باقية حتى بعد العلم التفصيلي بنجاسة أحدهما المعين يوم الخميس ، ومع ذلك لا يبقى أثر